الشيخ عبد الله الحسن

61

ليلة عاشوراء في الحديث والأدب

والخوارزمي ، قالا : وجاء شمر بن ذي الجوشن في نصف الليل يتجسس ومعه جماعة من أصحابه حتى قارب معسكر الحسين ( عليه السلام ) فسمعه يتلو قوله تعالي : ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ، ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) ( 1 ) الآية . فصاح رجل من أصحاب شمر : نحن ورب الكعبة الطيبون ، وأنتم الخبيثون وقد ميزنا منكم ، فقطع برير بن خضير الهمداني صلاته ، ثم نادى : يا فاسق ، يا فاجر ! يا عدوا الله ، يا بن البوال على عقبيه ، أمثلك يكون من الطيبين ! ؟ والحسين ابن رسول الله من الخبيثين ، والله ما أنت إلا بهيمة لا تعقل ما تأتي وما تذر ، فأبشر يا عدو الله بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم ، فصاح شمر : إن الله قاتلك وقاتل صاحبك عن قريب . فقال برير أبالموت تخوفني ؟ ! والله إن الموت مع ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحب إلي من الحياة معكم ، والله لا نالت شفاعة محمد ( صلى الله عليه وآله ) قوما أراقوا دماء ذريته وأهل بيته ! فجاء إليه رجل من أصحابه وقال : يا برير إن أبا عبد الله يقول لك : ارجع إلى موضعك ولا تخاطب القوم ، فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء ، فلقد نصحت وأبلغت في النصح والدعاء ( 2 ) .

--> ( 1 ) سوره آل عمران : الآية 178 - 179 . ( 2 ) الفتوح لابن الأعثم الكوفي : ج 5 ، ص 110 - 111 ، مقتل الحسين للخوارزمي : ج 1 ، ص 251 .